تحلو الجمعات الأسرية بعد الافطار

تحلو الجمعات الأسرية بعد الافطار

لا تجد ربة المنزل وقتاً لنفسها خلال شهر رمضان، إلا ما بعد ساعات الليل المتأخرة، فهي تستيقظ في وقت متأخر من النهار، ثم تبدأ في التحضير للإفطار، وبعد الإفطار والتراويح تكون الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلاً.
 
وفي رمضان، يصبح الليل نهاراً والنهار ليلاً في الحياة العائلية، حيث أن العطلة الصيفية التي تتزامن مع رمضان كان لها الدور الكبير في هذا الانقلاب؛ إذ إنها لا تجد ربة المنزل ما يضطرها إلى النهوض في الصباح الباكر من أجل تحضير أبنائها إلى المدرسة، فتبقى وأبناؤها نائمين حتى ساعات ما قبل الظهيرة، وقد تتجاوز ذلك في حال اجتمعت العائلة وسهرت حتى ساعات الفجر.                                   

 

ومنذ ما يقارب السنوات الخمس وشهر رمضان    الكريم يأتي في أوقات  الصيف، وتنتهي صلاة التراويح فيها عند ساعة متأخرة من الليل، وهو ما يلزم الصائمين بتأجيل وتأخير نشاطاتهم الاجتماعية والأسرية. وفي هذا الشهر الفضيل، تكثر الجلسات العائلية والسهرات التي عادةً ما تمتد ساعاتها إلى السحور، أو حتى بزوغ الفجر، وذلك بسبب ضيق الوقت في فترة ما بعد الإفطار التي يليها موعد صلاة العشاء ومن بعدها صلاة التراويح.
 
وتقوم ربة المنزل بزياراتها اليومية، وتأدية واجباتها العائلية عند ساعة متأخرة من الليل، فليس من المناسب زيارة أي شخص أثناء نهار رمضان، فعادةً ما تكون السيدات في حالة راحة. وتحاول ربة المنزل أخذ قسط كاف من الراحة لتستعد ليوم طويل، يبدأ بالتحضير للإفطار، ثم لصلاة التراويح التي تحرص بعض ربات المنزل على تأديتها في المسجد، لتنطلق بعد ذلك إلى سهرات عائلية مع أسرتها وأقاربها.
 
تتميز سهرات رمضان في العادة بالأجواء العائلية التي تحبذها وتقبل عليها مختلف شرائح المجتمع، فما إن يحل رمضان حتى تتغير الحياة الاجتماعية في دول الشرق الأوسط، وهذا التغير من سمات شهر رمضان الكريم الذي ينثر عبقه في كل البيوت حيث تبدأ ربات البيوت بالاستعداد له قبل أسابيع عديدة.
 
ومع بداية شهر رمضان المبارك يبدأ الشباب بالتحضير للقيام ببعض النشاطات والزيارات الترفيهية التي يتبادلونها مع أصدقائهم، بالإضافة إلى التردد على بعض المقاهي، أو الجلوس في الأماكن المطلة والمفتوحة، طلبا للمزيد من المتعة التي يتميز بها شهر رمضان، حيث أن الجلوس في هكذا مواقع بعد الإفطار لمشاهدة أجواء ومناظر زينة رمضان الممتدة في كل مكان، والتي تتزين بها شرفات المنازل، وخصوصا مع ارتفاع درجات الحرارة، يجعل الناس أكثر استمتاعا بهذه الأجواء التي لا يجدون لها مثيلاً في بقية شهور السنة.

 

أن لشهر رمضان الكريم خصوصية تميزه عن باقي الشهور، وهي حال الأمان والاطمئنان النفسي والروحاني التي يشعر فيها الناس، وهذا ينعكس إيجابياً على طبيعة الحياة الاجتماعية بين الناس؛ إذ يتحرك الناس بكل راحة وأمان واطمئنان حتى ساعات متأخرة من الليل، بدون خوف. ان ما يحدث في رمضان من زيارات بين الأقارب والعائلات يعمق  ويوثق طبيعة التواصل الاجتماعي حيث يقوم الناس بهذه الزيارات بعد صلاة التراويح، وقد تمتد إلى ساعات ما بعد منتصف الليل، بالإضافة إلى أن كثيرا من العائلات قد تتفق مسبقاً على الخروج للتسوق والتحضير للعيد في ساعات متأخرة من الليل، وهذا يعد من الصور الاجتماعية المميزة في رمضان.
 
يسعى الناس في رمضان إلى ربط الحياة الاجتماعية والأسرية بالحياة الدينية، ولذلك نشهد الكثير من التواصل والتواد والتكافل الاجتماعي بين مختلف الشرائح، وعادةً لا يُفضل الناس الخروج في ساعات النهار، بسبب متاعب الصيام، وخصوصا مع الأجواء الحارة، ولذلك تقتصر الحياة الاجتماعية من زيارات وسهرات على ساعات الليل.
لجميع المقالات

مواعيد الأذان واوقات الصلاة في الدول العربية والأجنبية:

قم باستخدام البحث في اعلى الصفحة لمعرفة أوقات الصلاة في مدن ودول أخرى.